أحمد بن علي القلقشندي
52
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أطال اللَّه تعالى بقاء حضرة الملك ، الجليل ، المكرّم ، المبجّل ، الهمام ، الضّرغام ، الباسل ، الدّوقس ، الأنجالوس ، الكمنينوس ، فلان ، عماد النّصرانية ، مالك السّرب والبلغار ، فخر الأمّة العيسوية ، ذخر الملة المسيحية ، فارس البحور ، حامي الحصون والثّغور ، والدعاء ، أصدرنا هذه المكاتبة ، وتعريفه « صاحب البلغار » . واعلم أنه في « التثقيف » بعد أن أورد المكاتبة المتقدّمة لصاحب السّرب والبلغار ، نقلا عن ابن النشائي ، ذكر نقلا عنه أيضا أن المكاتبة إلى صاحب السّرب في قطع الثلث نظير متملَّك سيس ، فتكون المكاتبة إليه على ما تقدّم أنه الذي استقرّ عليه الحال في المكاتبة لمتملَّك سيس : صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك ، الجليل ، المكرّم ، المبجّل ، المعزّز ، الهمام ، الباسل ، فلان ، عزّ دين النّصرانية ، كبير الطائفة الصّليبيّة ، عماد بني المعموديّة ، صديق الملوك والسلاطين ، أدام اللَّه نعمته ، وحرس مهجته ، تعلمه كذا وكذا ، وتعريفه « صاحب السّرب » . ثم قال : ولم أدر هل يجتمعان لشخص واحد تارة فيكون بهما اثنان تارة وواحد تارة أم لا . ثم قال : على أنه لو كان الأمر كذلك لكان يتعين أن يذكر مكاتبة صاحب البلغار وحده مفردا كما ذكر مكاتبة صاحب السّرب وحده مفردا . قلت : كلا الأمرين محتمل ، فيجوز أنهما كانا مجتمعين لواحد ، وأنه كتب تعريفه بالإضافة إلى أحدهما استغناء به عن الآخر ، أو أنه كتب إلى صاحب السّرب بمفرده ، ولم يحطَّ رتبته في قطع الورق عن رتبة من اجتمعاله ، ولا يلزم من ذلك أنه كان يكتب لصاحب البلغار بمفرده لاحتمال أنه لم يكتب إليه شيء حينئذ ، وبالجملة فهذا أمر راجع إلى النقل . السابعة - المكاتبة إلى ملك رودس . قال في « التعريف » : وهي جزيرة تقابل شطوط البلاد الرّوميّة . قال : وأهلها في البحر حراميّة ، إذا ظفروا بالمسلم ،